سيدي راشد في إقليم وادي ريغ
سيدي راشد في إقليم
وادي ريغ
أما سبب وجوده
في هذه المناطق،واختياره الإقامة بها، فحسب الأخبار المتداولة بين الناس،وما
تناقلته الروايات، وحفظته الذاكرة الشعبية،ففي مطلع القرن التاسع الهجري، الموافق للخامس عشر الميلادي،نزل سيدي
راشد بن حامد ضيفا على أهل قداين وهو في طريقه إلى الحج فأكرموه و احتفوا به حفاوة
كبيرة،وفي الأيام
التي قضاها بينهم عرفوا نسبه،وعرفوا
أخلاقه،و ورعه و درجة تدينه و علمه،و قد كانوا في ذلك الوقت في
حاجة لمن يعلمهم دينهم،ويعلم أبناءهم القرآن،فطلبوا منه الإقامة بين ظهرانهم،كما
فعل أهل القصور الأخرى لبعض الأعلام،الذين انتشروا بإقليم وادي ريغ في القرن
التاسع الهجري في موجات السياحة الصوفية. التي فرضت على المتصوفة،أن يسيحوا في
مناكب الأرض يشقون الأدغال والجبال،ويجوبون فيافي الصحاري يدعون إلى الله
بالكلمة الطيبة والموعظة الحسنة والأخلاق
الكريمة،ويجاهدون في نشر القرآن وتعليم الناس الدين، خصوصا في ربوع الصحراء
الكبرى.
فقبل سيدي
راشد أن يقيم بين أهل قداين،و وعدهم أن يعود إليهم بعد أداء مناسك الحج التي خرج
من أجلها من بلده وادي الذهب.
فكان الأمر كذلك،فبعد
أوبته من الحج وفَّى بالوعد ورجع إلى قصر قداين وقرر الإقامة بين أهلها، شأنه كشأن
الشيوخ والمرابطين الذين وفدوا على المنطقة من جهات مختلفة مثل سيدي محمد السائح
الذي نزل بضواحي دزيوة،ومبارك
الصائم الذي نزل بنواحي شط مروان،وخليل
بن سالم الذي حط الرحال في قبيلة فطناسة،وعمران
بن محمد الذي نزل بضواحي السيفاو، ويحي
بن بلقاسم وسليمان بن الحاج،
وغيرهم .
ورواية أخرى
تقول:أن سيدي حامد والد سيدي راشد جاء من الغرب هاربا من القلاقل و الفتن التي كانت
محتدمة بين الأمراء والحكام ،وله من الأولاد نجلان هما راشد ومرشد فضرب خيمته
بمساكة قريبا من فطناسة بجوار سيدي سالم وبعد سنوات توفي سيدي حامد فهاجر مرشد إلى
بلاد الحضنة،و سافر راشد إلى البقاع المقدسة وفي طريقه إلى الحج نزل بقداين فكان
ما كان من القصة السابقة.
فجلس سيدي راشد في قصر قداين يعلم صبيانهم
القرآن الكريم ،و كبار هم مبادئ الدين، ومن المعروف عند عامة الناس أن لسيدي راشد أملاك
عقارية موزعة في عدد من قصور و قرى وادي ريغ،له أملاك بتمرنة ومقر والقصور والمقارين وتقرت ، أهديت له في
حياته من شيوخ وأعيان المنطقة،وهذا يؤكد مكانته ونسبه فلاولا نسبه ما حظي بهذه
الأملاك،وأصبحت بعد وفاته وقفا على أبنائه وأحفاده،ثم توسعت تلك الأملاك فأضيف لها
عقارات ونخيل حبسها أصحابها وأوقفوها على زاويته،واستمرت الزاوية قائمة إلى ما بعد
الإحتلال ولم تتوقف إلا بعد صدور المرسوم الذي أصدرته الولاية العامة عام 1870
الذي
يقضي بتأميم الأحباس المحبسة على المساجد و ضمها لخزينة الدولة.والذي يؤكد مكانة سيدي راشد بين القوم حيا و ميتا، ما أشار
إليه التقرير العسكري عشية غحتلال تقرت وضواحيها يقول التقرير" جرت العادة أن
كلما التقى خصمان في سيدي راشد إلا تجاوزا خلافاتهما و تصالحا "[1]

تعليقات
إرسال تعليق