وفاة سيدي راشد بقسنطينة وما دار حولها من أخبار



وفاة سيدي راشد بقسنطينة وما دار حولها من أخبار:


تتحدث الروايات أنه بعد انحلال عقد رجال الملاح الذي أسسه سيدي محمد بن يحي، وتوقف نشاطهم السياسي على إثر تولي أسرة بني جلاب حكم تقرت، وبدأت مظالمهم تتزايد اعتزل سيدي راشد الحكام واحتجب عن المجتمع،وانقطع للعبادة والسياحة الروحية،فكان يتنقل في البلاد، فيقضي فصل الصيف بقسنطينة بين أهلها وفي تكاياها وزواياها وفي الخريف والشتاء يعود إلى قريته، فيقيم بين أهله وأبنائه وأهل بلدته، وفي الربيع يختلي بناحية المغير للذكر والرياضة الصوفية،وهناك كان يلتقي بصفييه؛ سيدي خليل وسيدي مبارك الصايم فيعتكفون يقومون ليلهم و ويصومون نهارهم و دخلو في عالم اللادني في لغة المتصوفة.
وفي رحلة من رحلاته الصيفية إلى قسنطينة توفي ودفن في المكان المعروف باسمه إلى الآن،وأصبح ضريحه مزارة يزورها الناس، يتبركون بها،والعجيب أن أهل قسنطينة ومثقفيها والباحثين في تاريخها لا يعرفون عنه شيئا، مع كونه ضريحا لأحد الأولياء، ومعلما من معالم قسنطينة الأثرية،وقد اقترن اسمها باسمه.
والذي يتبادر إلى الذهن؛أن زهده في الدنيا،وخموله الصوفي واعتزاله الناس مع غربته عن أهله،كونه من الجنوب جعله شخصية نكرة ،لم يلفت إليه الانتباه في حياته، ولم ينظر إليه المؤرخون فيؤرخون له كما أرخوا لغيره، ومن جهة أخرى أن هذا الجهل به يدل ويؤكد أنه غريب عن قسنطينة يأتيها زائرا فقط لا مقيما إقامة دائمة.
ورواية أخرى تقول عن سبب وفاته بقسنطينة، كان لسيدي راشد حظوة عظيمة لدى الحاكم الجلابي الذي كان يحكم تقرت في العهد التركي، وكان الحاكم لا يعمل عملا ذا أهمية إلا بعد استشارته،وأخذ رأيه.

وعندما عزم الحاكم أن يستقل بنفسه عن الإيالة استقلالا سياسيا و ماليا والامتناع على دفع الإتاوات و الضرائب للحكومة المركزية،استشار الحاكم سيدي راشد في الأمر الذي سيقدم عليه فأشار عليه أن يمتنع عن دفع الإتاواة و المضي فيما عزم عليه،فنظم صالح رايس حملة عسكرية عام 1552،على سلطنة تقرت الجلابية،فأعاد السلطان ومملكته إلى الطاعة، وفي الحملة أسر صالح رايس سيدي راشد بعد أن عرف عنه أنه المستشار المقرب لحاكم تقرت،فأخذه معه ثم  قتله و قد كانت تحركه عداوته لآل البيت الذين يمثلهم الأدارسة الذين استعصت مملكتهم على الأتراك، ودفن في المكان المعروف به الآن،وبعد مدة ندم صالح رايس على قتله،فأمر باي قسنطينة ببناء قبة على قبره ،و أصبحت مزارة يزورها الناس من كل مكان.

 وهذه الرواية  تقترب من الرواية الأسطورة التي يرويها أهل قسنطينة،كون صالح باي هو من قتل سيدي راشد الذي تحول إلى طائر يهز مضجعه، إلى أن قضى نحبه متحسرا على قتله. مع فارق الزمان بين الروايتين ذكر هذه الحادثة جون ورلف في كتابه  الجزائر وأوروبا،إلا أنه لم يذكره باسمه،ذكره بوظيفته كمعلم قرآن[1].وهذه الرواية تزيد و تؤكد أن سيدي راشد جاء إلى قسنطينة غريبا و مات فيها غريبا ، مما جعل أهل قسنطينة خاصتهم وعامتهم يجهلون عنه كل شيء ، ولا يعرفون حقيقته ، فينسجون حوله الأقاصيص الخيالية ثم يبحثون لها عن مبرر لحبكتها.


[1] - انظر جون ورلف: الجزائر وأوروبا ،ترجمة أبو القاسم سعد الله 1982 مؤسسة الكتاب الجزائر.

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

من هو سيدي راشد

سيدي راشد بن حامد دفين قسنطينة

اشرطة مصورة 2